ابن الأثير
84
الكامل في التاريخ
قريش أنّه يقرأ القرآن قاموا إليه يضربونه وهو يقرأ ، ثمّ انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه ، فقالوا : هذا الّذي خشينا عليك . فقال : ما كان أعداء اللَّه أهون عليّ منهم اليوم ، ولئن شئتم لأغادينّهم . قالوا : حسبك قد أسمعتهم ما يكرهون . ذكر إسلام عمر بن الخطّاب ثمّ أسلم عمر بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة ، وقيل : أسلم بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة ، وقيل : أسلم بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى وعشرين امرأة ، وكان رجلا جلدا منيعا ، وأسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة . وكان أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لا يقدرون يصلّون عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلمّا أسلم قاتل قريشا حتى صلّى عندها وصلّى معه أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . وكان قد أسلم قبله حمزة بن عبد المطّلب ، فقوي المسلمون بهما ، وعلموا أنّهما سيمنعان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمين . قالت أمّ عبد اللَّه بنت أبي حثمة ، وكانت زوج عامر بن ربيعة : إنّا لنرحل إلى أرض الحبشة ، وقد ذهب عامر لبعض حاجته ، إذ أقبل عمر وهو على شركه حتى وقف عليّ ، وكنّا نلقى منه البلاء أذى وشدّة ، فقال : أتنطلقون يا أمّ عبد اللَّه ؟ قالت : قلت : نعم واللَّه لنخرجنّ في أرض اللَّه ، فقد آذيتمونا وقهرتمونا ، حتى يجعل اللَّه لنا فرجا . قالت : فقال : صحبكم اللَّه ، ورأيت له رقّة وحزنا . قالت : فلمّا عاد عامر أخبرته وقلت له : لو رأيت عمر ورقّته وحزنه علينا ! قال : أطمعت في إسلامه ؟ قلت : نعم . فقال : لا يسلم حتى يسلم حمار الخطّاب ، لما كان يرى من غلظته وشدّته على المسلمين ، فهداه اللَّه تعالى